النويري
414
نهاية الأرب في فنون الأدب
وآذوا رسول اللَّه فيها فجلَّلوا مخازى تبقى عمّموها وفضّحوا وصبّت عليهم محصدات كأنها شآبيب قطر من ذرى المزن تسفح « 1 » وحكى أبو عمر بن عبد البر في ترجمة مسطح - وهو عوف بن أثاثة بن عبّاد ابن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصىّ ، وأمه سلمى بنت صخر بن عامر خالة أبو بكر الصدّيق . قال : وذكر الأموي عن أبيه عن ابن إسحاق قال قال أبو بكر يذكر مسطحا : يا عوف ويحك هلَّا قلت عارفة من الكلام ولم تتبع بها طمعا وأدركتك حميّا معشر أنف ولم تكن قاطعا يا عوف من قطعا هلَّا حربت من الأفوام إذ حسدوا فلا تقول ولو عاينته قذعا لمّا رميت حصانا غير مقرفة أمينة الجيب لم نعلم لها خضعا فيمن رماها وكنتم معشرا أفكا في سىّء القول من لفظ الخنا شرعا فأنزل اللَّه وحيا في براءتها وبين عوف وبين اللَّه ما صنعا فإن أعش أجز عوفا عن مقالته شرّ الجزاء إذا ألفيته تبعا ولعل هذا الشّعر إن صحّ عن أبي بكر فيكون قاله قبل نزول قوله تعالى : * ( ( ولا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ ) ) * الآية . فإنه قد صح أن أبا بكر قال عند نزولها : واللَّه إنّى أحبّ أن يغفر اللَّه لي ، ورجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : واللَّه لا أنزعها عنه أبدا . وقال محمد بن إسحاق : حدّثنى أبي إسحاق بن يسار عن بعض رجال بنى النجار : أن أبا أيوب خالد بن زيد ، قالت له امرأته أمّ أيوب : ألا تسمع ما يقول
--> « 1 » محصدات : يعنى سياطا محكمة الفتل شديدات . شآبيب : جمع شؤبوب ، وهو الدفعة من المطر . والذرى : الأعالي . وتسفح : تسيل .